رفيق العجم

133

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

العلّة ، ولا يوجبها . وهذا النوع - وهو الاستدلال بما ليس موجبا - ينحصر في ثلاثة : الاستدلال على الشيء بوجود خاصّيته ، أو بوجود نتيجته ، فوجود الخاصية يدلّ على وجود ذي الخاصية ، وعدمها يدلّ على عدمه . وكذلك وجود النتيجة يدلّ على وجود المنتج . وعدمها يدلّ على عدمه . والاستدلال على الشيء بمثله ونظيره ، فإن ما يثبت للشيء : يثبت لنظيره ومساويه ، على الضرورة . مثال الاستدلال بالخاصية ، كقولنا : الوتر نفل ، لأنه يؤدّى على الراحلة ، ويطّرد هذا في النوافل ، وينعكس في الفرائض . ووجه دلالته ؛ أن الأداء على الرواحل خاصية النوافل ، فلا تؤدّي فريضة على الراحلة بحال . وإذا وجد خاصية الشيء : دلّ على وجود ذلك الشيء . وهذه الدلالة لا خفاء بها بعد تسليم الخاصية ؛ إذ معنى الخاصية ؛ الملازمة لذاته على وجه لا ينفصل عنه ، ووجود الشيء يدلّ على وجود ما يلازمه ، ولا ينفكّ عنه . فإن قال الخصم : لست أسلم أن جواز الأداء على الراحلة خاصية النفلية ؛ لأني أقول : الوتر ليس بنفل ، ويؤدّى على الراحلة . فالسؤال على هذا الوجه فاسد : لأنا نقدر - في ابتداء النظر - حكم الوتر في الفرضية والنفلية مشكلا : يتلقّى من الأدلّة ، ويتعرّف منها ؛ ونقدر أنه لم يقم دليل فيه على النفي والإثبات ، فوجدناه ينجذب إلى النفل في خاصية : لا تعرض قط في فريضة ، فيغلب على الظن كونه نفلا ، ونحن نجوز أن يقوم للخصم دليل على كون الوتر فرضا ؛ فيبيّن بذلك الدليل بطلان هذه الخاصية . أما هذه الخاصية ، فثابتة ، وبها يعرف حكم الوتر ، ولا دليل فيه ، فإن قام عليه دليل مقصود : سقطت هذه الدعوى ؛ وعلى الخصم أن يذكر دليلا : إن كان عنده . . . . النوع الثاني : الاستدلال بالنتيجة على المنتج ، وبعدمها على عدم المنتج . ووجه دلالتها - بعد تسليم كونها نتيجة - واضح : فالعالمية نتيجة العلم وقيامه بالذات . فنقول : الباري سبحانه وتعالى عالم ، فدلّ على قيام العلم به . ومأخذ هذا الجنس - أيضا - الملازمة ؛ فإن الموجب يلازم الموجب ، كالخاصية الملازمة ؛ فدلّ وجوده على وجوده : فإنه ملازم . ومثاله قولنا : بيع لا يفيد الملك ، فلا ينعقد ، أو نكاح لا يفيد الحل ، فلا ينعقد . وقولنا : المقارض لو ملك الربح : لملك ربح الربح . فإنه نتيجته ، فانتفاؤه يدلّ على انتفاء الملك . وقولنا : لو ملكه كاملا : لملكه ناقصا ، ولما انحصر الخسران فيه . فلما انحصر فيه ، دلّ أنه لم يملكه . وكل ذلك راجع إلى الاستدلال على انتفاء الشيء بانتفاء نتيجته . وهو - بعد تسليم كونه نتيجة - لا خفاء بوجه دلالته . ( ش ، 441 ، 4 ) برهان الاعتلال - أما برهان الاعتلال ، فهو : الجمع بين الفرع والأصل ، برابطة العلّة . . . وشكل هذا البرهان يرجع إلى مقدّمتين ونتيجة ،